تسعة وهي العدد الذي جمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه، وهذا جهل شنيع في معرفة الكلام العربي. وفي تفسير القرطبي نسبة هذا القول إلى الرافضة، وإلى بعض أهل الظاهر، ولم يعينه، وليس ذلك قولا لداود الظاهري ولا لأصحابه، ونسبة ابن الفرس في أحكام القرآن إلى قوم لا يعبأ بخلافهم، وقال الفخ: هم قوم سدى، ولم يذكر الجصاص، مخالفا أصلا. ونسب ابن الفرس إلى قوم القول بأنه لا حصر في عدد الزوجات وجعلوا الاقتصار في الآية بمعنى:إلى ما كان من العدد، وتمسك هذان الفريقان بأن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع نسوة، وهو تمسك واه، فإن تلك خصوصية له، كما دل على ذلك الإجماع، وتطلب الأدلة القواطع في انتزاع الأحكام من القرآن تطلب لما يقف بالمجتهدين في استنباطهم موقف الحيرة، فإن مبنى كلام العرب على أساس الفطنة، ومسلكه هو مسلك اللمحة الدالة.
وظاهر الخطاب للناس يعم الحر والعبد، فللعبد أن يتزوج أربع نسوة على الصحيح، وهو قول مالك، ويعزى إلى أبي الدرداء، والقاسم بن محمد، وسالم، وربيعة ابن أبي عبد الرحمان، ومجاهد، وذهب إليه داود الظاهري. وقيل: لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين، وهو قول أبي حنيفة، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وينسب إلى عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وابن سيرين، والحسن، وليس هذا من مناسب التنصيف للعبيد، لأن هذا من مقتضى الطبع الذي لا يختلف في الأحرار والعبيد. ومن أدعى إجماع الصحابة على أمه لا يتزوج أكثر من اثنتين فقد جازف القول.
وقوله {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}، أي فواحدة لكل من يخاف عدم العدل. وإنما لم يقل فأحاد أو فموحد لأن وزن مفعل وفعال لا يأتي إلى بعد جمع ولم يجر جمع هنا. وقرأ الجمهور: فواحدة بالنصب ، وانتصب واحدة على أنه مفعول لمحذوف أي فانكحوا واحدة. وقرأه أبو جعفر بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي كفاية.
وخوف عدم العدل معناه عدم العدل بين الزوجات، أي عدم التسوية، وذلك في النفقة والكسوة والبشاشة والمعاشرة وترك الضر في كل ما يدخل تحت قدرة الكلف وطوقه دون ميل القلب.
وقد شرع الله تعدد النساء للقادر العادل لمصالح جمة: منها أن في ذلك وسيلة إلى تكثير عدد الأمة بازدياد المواليد فيها، ومنها أن ذلك يعين على كفالة النساء اللائي هن