الاختلاف من أصله أكبر دليل على أنه من عند الله، وهذا القيد غير معتبر في الطرف المقابل لجواب لو، فلا يقدر ذلك الطرف مقيدا بقوله {كثيرا} بل يقدر هكذا: لكنه من عند الله فلا اختلاف فيه أصلا.
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً}[83]. عطف على جملة {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}[النساء:81] فضمير الجمع راجع إلى الضمائر قبله، العائدة إلى المنافقين، وهو الملائم للسياق، ولا يعكر عليه إلا قوله {وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ}، وستعلم تأويله، وقيل: الضمير هذا راجع إلى فريق من ضعفة المؤمنين: ممن قلت تجربته وضعف جلده، وهو المناسب لقوله {وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} بحسب الظاهر، فيكون معاد الضمير محذوفا من الكلام اعتمادا على قرينة حال النزول، كما في قوله {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}[ص:32].
والكلام مسوق مساق التوبيخ للمنافقين واللوم لمن يقبل مثل تلك الإذاعة، من المسلمين الأغرار.
ومعنى {جاءهم} أمر أي أخبروا به، قال امرؤ القيس:
|
وذلك من نبإ جاءني |
|
أتأني أبيت اللعن أنك لمتني |