First Previous Next Last

المحاجير، ويعلمونهم طرق الرشاد ما استطاعوا، ويذكرونهم بأن المال مالهم، وحفظه لمصالحهم فإن في ذلك خيرا كثيرا، وهو بقاء الكرامة بين الأولياء ومواليهم، ورجاء انتفاع الموالي بتلك المواعظ في إصلاح حالهم حتى لا يكونوا كما قال:

إذا نهي السفيه جرى إلـيه  

وخالف والسفيه إلى خلاف

وقد شمل القول المعروف كل قول له موقع حال مقاله. وخرج عنه كل قول منكر لا يشهد العقل ولا الخلق بمصادفته المحز، فالمعروف قد يكون مما يكرهه السفيه إذا كان فيه صلاح نفسه.
[6] {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}.
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا}.
يجوز أن يكون جملة {وابتلوا} معطوفة على جملة {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} لتنزيلها منها منزلة الغاية للنهي. فإن كان المراد من السفهاء هنالك خصوص اليتامى فيتجه أن يقال: لماذا عدل عم الضمير إلى الاسم الظاهر وعن الاسم الظاهر المساوي للأولى إلى التعبير بآخر أخص وهو اليتامى، ويجاب بأن العدول عن الإضمار لزيادة الإيضاح والاهتمام بالحكم، وأن العدول عن إعادة لفظ السفهاء إيذان بأنهم في حالة الابتلاء مرجو كمال عقولهم، ومتفائل بزوال السفاهة عنهم، لئلا يلوح شبه تناقض بين وصفهم بالسفه وإيناس الرشد منهم، وإن كان المراد من السفهاء هنالك أعم من اليتامى، وهو الأظهر، فيتجه أن يقال: ما وجه تخصيص حكم الابتلاء والاستئناس باليتامى دون السفهاء? ويجاب بأن الإخبار لا يكون إلا عند الوقت الذي يرجى فيه تغيير الحال، وهو مراهقة البلوغ، حين يرجى كمال العقل والتنقل من حال الضعف إلى حال الرشد، أما من كان سفهه في حين الكبر فلا يعرف وقت هو مظنة لانتقال حاله وابتلائه.
ويجوز أن تكون جملة {وابتلوا} معطوفة على جملة {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء:2] لبيان كيفية الإيتاء ومقدماته، وعليه فالإظهار في قوله {اليتامى} لبعد ما بين المعاد والضمير، لو عبر بالضمير.