الأمر فيها إلى مراقبة الله تعالى. والحسيب: المحاسب. والباء زائدة للتوكيد.
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً}[7].
استئناف ابتدائي، وهو جار مجرى النتيجة لحكم إيتاء أموال اليتامى، ومجرى المقدمة لأحكام المواريث التي في قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء:11].
ومناسبة تعقيب الآي السابقة بها: أنهم كانوا قد اعتادوا إيثار الأقوياء والأشداء بالأموال، وحرمان الضعفاء، وإبقاءهم عالة على أشدائهم حتى يكونوا في مقاتهم، فكان الأولياء يمنعون عن محاجيرهم أموالهم، وكان أكبر العائلة يحرم إخوته من الميراث معه فكان لضعفهم يصبرون على الحرمان، ويقنعون العائلة بالعيش في ظلال أقاربهم، لأنهم نازعوهم وطردوهم وحرموهم، فصاروا عالة على الناس.
وأخص الناس بذلك النساء فإنهن يجدن ضعفا من أنفسهن، ويخشين عار الضيعة، ويتقين انحراف الأزواج، فيتخذن رضا أولياءهن عدة لهن من حوادث الدهر، فلنا أمرهم الله أن يؤتوا اليتامى أموالهم، أمر عقبه بأمرهم بأن يجعلوا للرجال والنساء نصيبا مما ترك الوالدان والأقربون.
فإيتاء مال اليتيم تحقيق لإيصال نصيبه مما ترك له الوالدان والأقربون، وتوريث القرابة إثبات لنصيبهم مما ترك الوالدان والأقربون، وذكر النساء هناك تمهيدا لشرع الميراث، وقد تأيد ذلك بقوله {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [النساء:8] فإن ذلك إيناس الميراث، ولا يناسب إيتاء أموال اليتامى.
ولا جرم أن أهم شرائع الإسلام الميراث، فقد كانت العرب في الجاهلية يجعلون أموالهم بالوصية لعظماء القبائل ومن تلحقهم بالانتساب إليهم حسن الأحدوثة، وتجمعهم بهم صلات الحلف أو الاعتزاز والود، وكانوا إذا لم يوصوا أو تركوا بعض مالهم بلا وصية يصرف لأبناء الذكور، فإن لم يكن له ذكور فقد حكى أنهم يصرفونه إلى عصبة من أخوات وأبناء عم، ولا تعطى بناته شيئا، أما الزوجات فكن موروثات لا وارثات.
وكانوا في الجاهلية لا يورثون بالبنوة إلا إذا كان الأبناء ذكورا، فلا ميراث للنساء