First Previous Next Last

الاتصال وكمال الانقطاع، وهو التضاد بين وصف المسند إليهما في الجملتين، وهو التكذيب بالآيات والإيمان بها، وبين حكم المسندين وهو العذاب والنعيم، وهذا من قبيل الجامع الوهمي المذكور في أحكام الفصل والوصل من علم المعاني.
ولم يذكر متعلق لـ{آمَنُوا} لأن الإيمان صار كاللقب للإيمان الخاص الذي جاء به دين الإسلام وهو الإيمان بالله وحده.
واسم الإشارة مبتدأ ثان، و{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} خبره والجملة خبر عن {الَّذِينَ آمَنُوا} وجملة {لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} معترضة بين المسند إليه والمسند على طريقة الإدماج. وفائدة هذا الإدماج الإنفاق بالمؤمنين، لأنه لما بشرهم بالجنة على فعل الصالحات أطمن قلوبهم بأن لا يطلبوا من الأعمال الصالحة بما يخرج عن الطاقة، حتى إذا لم يبلغوا إليه أيسوا من الجنة، بل إنما يطلبون منها بما في وسعهم، فإن ذلك يرضي ربهم.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أنه قال، في هذه الآية: إلا يسرها لا عسرها أي قاله على وجه التفسير لا أنه قراءة.
والوسع تقدم في قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}في سورة البقرة [286].
ودل قوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} على قصر ملازمة الجنة عليهم، دون غيرهم، ففيه تأييس آخر للمشركين بحيث قويت نصية حرمانهم من الجنة ونعيمها، وجملة: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} حال من اسم الإشارة في قوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ}.
[43] {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
انتساق النظم يقتضي أن تكون جملة: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} حالا من الضمير في قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. وتكون جملة: {وَنَزَعْنَا} معترضة بين جملة: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأعراف: 42]، وجملة: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ} الخ، اعتراضا بين به حال نفوسهم في المعاملة في الجنة، ليقابل الاعتراض الذي أدمج في