First Previous Next Last

الأندلسي بدون همزة بعد الألف. و"الهباء" بالمد في آخره مضبوطا بخط الهمذاني في نسخة حاشيته على الكشاف، وفي نسخة الكشاف المطبوعة، وفي تفسيري البغوي والخازن، وفي الأبيات المذكورة آنفا. ووقع في نسخة قلمية من الكشاف بألف دون مد. ولم أقف على ضبط الهاء، ولم أر ذكر صداء والهباء فيما رأيت من كتب اللغة.
وعطف على ضمير المخاطبين: {وَآبَاؤُكُمْ} لأن من آباءهم من وضع لهم تلك الأسماء، فالواضعون وضعوا وسموا، والمقلدون سموا ولم يضعوا، واشتراك الفريقان في أنهم يذكرون أسماء لا مسميات لها.
و{سَمَّيْتُمُوهَا} معناه: ذكرتموها بألسنتكم، كما يقال: سم الله، أي ذاكر اسمه، فيكون سمى بمعنى ذكر لفظ الاسم، والألفاظ كلها أسماء لمدلولاتها، وأصل اللغة أسماء قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] وقال لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
أي لفظه. وليس المراد من التسمية في الآية وضع الاسم للمسمى، كما يقال: سميت ولدي كذا، لأن المخاطبين وكثيرا من آبائهم لاحظ لهم في تسمية الأصنام، وإنما ذلك من فعل بعض الآباء وهم الذين انتحلوا الشرك واتخذوه دينا وعلموه أبناءهم وقومهم، ولأجل هذا المعنى المقصود من التسمية لم يذكر لفعل: "سميتم" مفعول ثان ولا متعلق، بل اقتصر على مفعول واحد.
والسلطان: الحجة التي يصدق بها المخالف، سميت سلطانا لأنها تتسلط على نفس المعارض وتقنعه، ونفى أن تكون الحجة منزلة من الله لأن شأن الحجة في مثل هذا أن يكون مخبرا بها من جانب الله تعالى، لأن أمور الغيب مما استأثر الله بعلمه. وأعظم المغيبات ثبوت الإلهية لأنه قد يقصر العمل عن إدراكها فمن شأنها أن تتلقى من قبل الوحي الإلهي.
والفاء في قوله: {فَانْظُرُوا} لتفريع هذا الإنذار والتهديد السابق، لأن وقوع الفضب والرجس عليهم، ومكابرتهم واحتجاجهم مما لا حجة له، ينشأ عن ذلك التهديد نشأ بانتظار العذاب.
وصيغة الأمر للتهديد مثل: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ولانتظار افتعال من النظر بمعنى الترقب، كأن المخاطب أمر بالترقب فارتقب.