مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} أي: بدلناهم حالة حسنة بحالتهم السيئة وهي حالة البأساء والضراء.
فالتعريف تعريف الجنس، وهو مشعر بأنهم أعطوا حالة حسنة بطيئة النفع لا تبلغ مبلغ البركة.
و{حَتَّى} غاية لما يتضمنه {بَدَّلْنَا} من استمرار ذلك وهي ابتدائية، والجملة التي بعدها لا محل لها.
{وعفوا} كثروا. يقال: عفا النبات، اذا كثر ونما، وعطف {وَقَالُوا} على {عَفَوْا} فهو من بقية الغاية.
والسراء: النعمة ورخاء العيش، وهي ضد الضراء.
والمعنى أنا نأخذهم بما يغير حالهم التي كانوا فيها من رخاء وصحة عسى أن يعلموا أن سلب النعمة عنهم أمارة على غضب الله عليهم من جراء تكذيبهم رسولهم فلا يهتدون، ثم نردهم إلى حالتهم الأولى إمهالا لهم واستدراجا فيزدادون ضلالا، فإذا رأوا ذلك تعللوا لما أصابهم من البؤس والضر بأن ذلك التغيير إنما هو عارض من عوارض الزمان وأنه قد أصاب أسلافهم من قبلهم ولم يجئهم رسل.
وهذه عادة الله في تنبيه عباده فإنهيحب منهم التوسم في الأشياء والاستدلال بالعقل والنظر بالمسببات على الأسباب كما قال تعالى {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة:126] لأن الله لما وهب الانسان العقل فقد أحب منه أن يستعنله فيما يبلغ به الكمال ويقيه الضلال.
وظاهر الآية أن هذا القول صادر بألسنتهم وهو يكون دائرا فيما بعضهم بعض في مجادلتهم لرسلهم حينما يعظونهم بما حل بهم ويدعوهم إلى التوبة والإيمان ليكشف عنهما الضر.
ويجوز أن يكون هذا القول أيضا: يجيش في نفوسهم ليدفعوا بذلك ما يخطر ببالهم من توقع أن يكون ذلك الضر عقابا من الله تعالى. وإذ قد كان محكيا عن أمم كثيرة كانت له أحوال متعددة بتعدد ميادين النفوس والأحوال.
وحاصل ما دفعوا به دلالة الضراء على غضب الله أن مثل ذلك قد حل بآبائهم الذين