هذا المثال مثالا لمعنى شبه الملك، واختار ابن هشام أن يمثل للتعدية بنحو ما أضرب زيدا لعمرو.
ولم يفصحوا عن هذه التعدية الخاصة باللام، ويظهر لي أنها عمل لفظي محض، أي لا يفيد معنى جزئيا كمعاني الحروف، فتحصل أنهم في ارتباك في تحقيق معنى التعدية، وعندي أن قوله تعالى: {بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} أحسن ما يمثل به لكون اللام للتعدية وأن نفسر هذا المعنى بأنه تقريب المتعلق بكسر اللام بالمتعلق بفتح اللام تقريبا لا يجعله في معنى المفعول به.
وإن شئت إرجاع معنى التعدية إلى أصل من المعاني المشهورة اللام، فالظاهر أنها من فروع معنى شبه الملك كما اقتضاه جعل ابن مالك المثال الذي مثل به للتعدية مثالا لشبه الملك.
وأقرب من ذلك أن تكون اللام بمعنى "عند" ويكون مفاد قوله تعالى: {بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} أنها بيضاء بياضا مستقرا في أنظار الناظرين ويكون الظرف مستقرا يجعل حالا من ضمير يده.
[112,109] {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}.
جرت جملة {قَالَ الْمَلَأُ} على طريقة الفصل لأنها جرت في طريق المجاورة الجارية بين موسى وبين فرعون وملئه فإنه حوار واحد.
وتقدم الكلام على الملإ آنفا في القصص الماضية. فملأ قوم فرعون هم سادتهم وهم أهل مجلس فرعون ومشورته، وقد كانت دعوة موسى أول الأمر قاصرة على فرعون في مجلسه فلم يكن بمرأى ومسمع من العامة لأن الله تعالى قال في آية أخرى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طـه:43] وقال في هذه الآية: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلأِهِ} [الأعراف: 103] وإنما أشهرت دعوته في المرة الآتية بعد اجتماع السحرة.
وإنما قالوا هذا الكلام على وجه الشورى مع فرعون واستنباط الاعتذار لأنفسهم عن قيام حجة موسى في وجوههم فاعتلوا لأنفسهم بعضهم لبعض بأن موسى إنما هو ساحر