الجزاء، فكان حبط أعمالهم الصالحة وفاقا لاعتقادهم.
والمراد بـ{مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ما كانوا يعتقدون، فأطلق على التكذيب بالآيات وبلقاء الآخرة فعل {يَعْمَلُونَ} لان آثار الاعتقاد تظهر في أقوال المعتقد وافعاله، وهي من أعماله.
والاستفهام بـ{هَلْ} مشرب معنى النفي، وقد جعل من معاني "هل" النفي، وقد بيناه عند قوله تعالى: {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} في سورة النمل، فانظره هناك.
و{مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مقدر فيه مضاف، والتقدير مكافئ ما كانوا يعملون، بقرينة قوله: {يُجْزَوْنَ} لان الجزاء لا يكون نقس المجزي عليه، فان فعل جزى يتعدى إلى العوض المجعول جزاء بنفسه، ويتعدى إلى العمل المجزي عليه بالباء، كما قال تعالى {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} [الانسان:12] ونظير هذه الآية قوله في سورة الأنعام [139]. {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ}
[148] {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ}.
عطف على جملة {وَوَاعَدْنَا مُوسَى} [الأعراف: 142] عطف قصة على قصة، فذكر فيما تقدم قصة المناجاة وما حصل فيها من الآيات والعبر، وذكر في هذه الآية ما كان من قوم موسى، في مدة مغيبه في المناجاة، من الإشراك.
فقوله: {مِنْ بَعْدِهِ} أي من بعد مغيبه، كما هو معلوم من قوله: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 143] ومن قوله: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142].
وحذف المضاف مع "بعد" المضافة الى اسم المتحدث عنه شائع في كلام العرب، كما تقدم في نظيرها من سورة البقرة.
و"من" في مثله للابتداء، وهو أصل معاني "من" وأما "من" في قوله: {مِنْ حُلِيِّهِمْ} فهي للتبعيض.
والحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية، جمع حلي، بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف التحتية، ووزن هذا الجمع فعول كما جمع ثدي، ويجمع أيضا على