الأسر والقود ونحوهما.
وهذان الوصفان لهما مزيد اختصاص باليهود، المتحدث عنهم في خطاب الله تعالى لموسى، ولا يتحققان في غيرهم ممن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لان اليهود قد كان لهم شرع، وكان فيه تكاليف شاقة، بخلاف غير اليهود من العرب والفرس وغيرهم، ولذلك أضاف الله الإصر إلى ضميرهم، ووصف الأغلال بما فيه ضميرهم، على انك إذا تأملت في حال الأمم كلهم قبل الإسلام لا تجد شرائعهم وقوانينهم وأحوالهم خالية من إصر عليهم مثل تحريم بعض الطيبات في الجاهلية، ومثل تكاليف شاقة عند النصارى والمجوس لا تتلاقى مع السماحة الفطرية، وكذلك لا تجدها خالية من رهق الجبابرة، وإذلال الرؤساء، وشدة الأقوياء على الضعفاء، وما كان يحدث بينهم من التقاتل والغارات، والتكايل في الدماء، وأكلهم أموالهم بالباطل، فارسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بدين من شأنه أن يخلص البشر من تلك الشدائد، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الانبياء:107] ولذلك فسرنا الوضع بما يعم النسخ وغيره، وفسرنا الأغلال بما يخالف المراد من الإصر، ولا يناكد هذا ما في أديان الجاهلية والمجوسية وغيرها من التحلل في أحكام كثيرة، فانه فساد عظيم لا يخفف وطأة ما فيها من الإصر، وهو التحلل الذي نظر إليه أبو خراش الهذلي في قوله، يعني شريعة الإسلام:
| فليس كعهد الدار يا أم مـالـك | ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل |