الكيد للرسول عليه السلام، والمعنى ادعوا شركاءكم لينصركم علي فتستريحوا مني.
والكيد الإضرار الواقع في صورة عدم الإصرار كما تقدم عند قوله تعالى آنفا: {وأملي لهم أن كيدي متين}.
والأمر والنهي في قوله {كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ} للتعجيز.
وقوله {فَلا تُنْظِرُونِ} تفريع على الأمر بالكيد، أي فإذا تمكنتم من إضراري فأعجلوا ولا تؤجلوني.
وفي هذا التحدي تعريض بأنه سيبلغهم وينتصر عليهم ويستأصل آلهتهم وقد تحداهم بأتم أحوال النصر وهي الاستنصار بأقدر الموجودات في اعتقادهم، وأن يكون الأضرار به خفيا، وأن لا يتلوم له ولا ينتظر، فإذا لم يتمكنوا من ذلك كان انتفاؤه أدل على عجزهم وعجز آلهتهم.
وحذفت ياء المتكلم من {كِيدُونِ} في حالتي الوقف والوصل، في قراءة الجمهور غير أبي عمرو، وأما {تُنْظِرُونِ} فقرأه الجميع: بحذف الياء إلا يعقوب أثبتها وصلا ووقفا، وحذف ياء المتكلم بعد نون الوقاية جد فصيح.
[197,196] {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}.
هذا من المأمور بقوله، وفصلت هذه الجملة عن جملة {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} لوقوعها موقع العلة لمضمون التحدي في قوله: {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} الآية الذي هو تحقق عجزهم عن كيده، فهذا تعليل لعدم الاكتراث بتألبهم عليه واستنصارهم بشركائهم، ولثقته بأنه منتصر عليهم بما دل عليه الأمر والنهي التعجيزيان.والتأكيد لرد الإنكار.
والولي الناصر والكافي وقد تقدم عند قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً} [الأنعام: 14].
وإجراء الصفة لاسم الله بالموصولية لما تدل عليه الصلة من علاقات الولاية، فإن إنزال الكتاب عليه وهو أمي دليل اصطفائه وتوليه.
والتعريف في الكتاب للعهد، أي الكتاب الذي عهدتموه وسمعتموه وعجزتم عن