وجملة{وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً}اعتراض لتكملة البيان.
والمعنى: أن ذلك كائن لا محالة لأننا أجريناه على الأمم السالفة ولأن عادتنا لا تتحول.
والتعبير ب{لا تَجِدُ}مبالغة في الانتفاء كما في قوله:{وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}في سورة الأعراف[117].
والتحويل: تغيير الحال وهو التبديل. ومن غريب التفسير أن المراد: أن اليهود قالوا للنبي الحق بأرض الشام فإنها أرض الأنبياء فصدق النبي قولهم فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله هذه الآية، وهي رواية باطلة. وسبب غزوة تبوك معروف في كتب الحديث والسير ومن أجل هذه الرواية قال فريق: إن الآية مدنية كما تقدم في صدر السورة.
[117] {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}
كان شرع الصلوات الخمس للأمة ليلة الإسراء، كما ثبت في الحديث الصحيح، ولكنه كان غير مثبت في التشريع المتواتر إنما أبلغه النبي أصحابه فيوشك أن لا يعلمه غيرهم ممن يأتي من المسلمين. وأيضا فقد عينت الآية أوقاتا للصلوات بعد تقرر فرضها، فلذلك جاءت هذه الآية في هذه السورة التي نزلت عقب حادث الإسراء جمعا للتشريع الذي شرع للأمة أيامئذ المبتدأ بقوله تعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}الآيات[الإسراء:23].
فالجملة استئناف ابتدائي. ومناسبة موقعها عقب ما قبلها أن الله لما امتن على النبي صلى الله عليه وسلم بالعصمة وبالنصر ذكره بشكر النعمة بان أمره بأعظم عبادة يعبده بها، وبالزيادة منها طلبا لازدياد النعمة عليه، كما دل عليه قوله في آخر الآية{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء:79].
فالخطاب بالأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قد تقرر من اصطلاح القرآن أن خطاب النبي بتشريع تدخل فيه أمته إلا إذا دل دليل على اختصاصه بذلك الحكم، وقد علم المسلمون ذلك وشاع بينهم بحيث ما كانوا يسألون عند اختصاص حكم إلا في مقام الاحتمال