First Previous Next Last

قبل وصول صاحبه مفتوحا للمطالعة.
وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر{يُلَقًاه} بضم الياء وتشديد القاف  مبنيا للمجهول على أنه مضاعف لقي تضعيفا للتعدية، أي يجعله لاقيا كقوله: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان:11]. وأسند إلى المفعول بمعنى يجعله لاقيا. كقوله:{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا } [فصلت:35] وقوله: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً} [الفرقان:75].
ونشر الكتاب إظهاره ليقرأ، قال تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير:10]
وجملة{اقْرَأْ كِتَابَكَ} مقول قول محذوف دل عليه السياق. 
والأمر في {اقْرَأْ} مستعمل في التسخير ومكنى به عن الإعذار لهم والاحتجاج عليهم كما دل عليه قوله: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً},
ولذلك كان معرفة تلك الأعمال من ذلك الكتاب حاصلة للقارئ.
والقراءة: مستعملة في معرفة ما أثبت للإنسان من الأعمال أو في فهم النقوش المخصوصة إن كانت هنالك نقوش وهي خوارق عادات.
والباء في قوله: { بِنَفْسِكَ}مزيدة للتأكيد داخلة على فاعل{كَفََى}  كما تقدم في قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} في سورة النساء [79].
وانتصب{حَسِيباً}على التمييز لنسبة الكفاية إلى النفس، أي من جهة حسيب. والحسيب: فعيل بمعنى فاعل مثل ضريب القداح بمعنى ضاربها، وصريم بمعنى صارم، أي الحاسب والضابط. وكثر ورود التمييز بعد(كفى بكذا) وعدي بـ(على)  لتضمينه معنى الشهيد. وما صدق النفس هو الإنسان في قوله:{وكل إنسان ألزمناه طائره} فلذلك جاء {حسيبا}بصيغة التذكير.
[15] {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (الإسراء:15)
{مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
هذه الجملة بيان أو بدل اشتمال من جملة: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}  مع توابعها. وفيه تبيين اختلاف الطائر بين نافع وضار،فطائر الهداية نفع لصاحبه وطائر