اجتماعي جليل يجنب الأمة من الوقوع والإيقاع في الأضرار والمهالك من جراء الاستناد إلى أدلة موهومة.
وقد صيغت جملة{كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} على هذا النظم بتقديم(كل)الدالة على الإحاطة من أول الأمر. وأتى باسم الإشارة دون الضمير بأن يقال: كلها كان عنه مسئولا، لما في الإشارة من زيادة التمييز. وأقحم فعل كان لدلالته على رسوخ الخبر كما تقدم غير مرة.
و{عَنْه}ُجار ومجرور في موضع النائب عن الفاعل لاسم المفعول، كقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:7].
وقدم عليه للاهتمام، وللرعي على الفاصلة. والتقدير: كان مسئولا عنه، كما تقول: كان مسؤولا زيد. ولا ضير في تقديم المجرور الذي هو في زتبة نائب الفاعل وإن كان تقديم نائب الفاعل ممنوعا لتوسع العرب في الظروف والمجرورات، ولأن تقديم نائب الفاعل الصريح بصيرة مبتدأ ولا يصلح أن يكون المجرور مبتدأ فاندفع مانع التقديم.
والمعنى: كل السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولا عن نفسه، ومحقوقا بأن يبين مستند صاحبه من حسه.
والسؤال: كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق، كقول كعب:
| وقيل إنك منسوب ومسؤول |