First Previous Next Last

فإن بال من الذكر فغلام وإن بال من الفرج فأنثى فإن بال منهما فإن استويا فمشكل ولا عبرة بالكثرة فإن بلغ وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فرجل وكذا إذا احتلم من الذكر وإن ظهر له ثدي أو لبن أو أمكن وطؤه فامرأة وإن لم تظهر له علامة أو تعارضت فمشكل
________________________
قال رحمه الله: "فإن بال من الذكر فغلام وإن بال من الفرج فأنثى"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام سئل كيف يورث فقال: "من حيث يبول"1. وعن علي رضي الله عنه مثله، وروي أن قاضيا من العرب في الجاهلية رفع عليه  هذه الواقعة فجعل يقول هو ذكر وامرأة فاستبعد قوله ذلك فتحير ودخل فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره وكانت له بنت تغمز رجله فسألته عن ذكره فأخبرها بذلك فقالت: دع المحال وأتبع الحكم المبال فخرج إلى قومه فحكى لهم ذلك فاستحسنوا فعرف بذلك أن هذا الحكم كان في الجاهلية فأقره الشرع ولأن البول من أي عضو كان فهو دليل على أنه هو العضو الأصلي الصحيح، والآخر بمنزلة العيب، وذلك إنما يقع به الفصل عند الولادة؛ لأن منفعة تلك الآلة خروج البول، وذلك عند انفصاله من أمه وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعده فعلم بذلك أنه هو الأصل
قال رحمه الله: "فإن بال منهما" فالحكم للأسبق؛ لأنه دليل على أنه هو العضو الأصلي ولأنه كما خرج البول حكم بموجبه؛ لأنه علامة تامة فلا يتغير بعد ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى
قال رحمه الله: "وإن استويا" أي في السبق "فمشكل" لعدم المرجح
قال رحمه الله: "ولا عبرة بالكثرة" وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ينسب إلى أكثرهما بولا؛ لأنه يدل على أنه العضو الأصلي ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة وله أن كثرة ما يخرج ليس بدليل على الآلة؛ لأن ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا؛ لأنه هو العضو الأصلي ولأن نفس الخروج دليل بنفسه فالكثرة لا يقع بها الترجيح عند المعارضة كالشاهدين، والأربعة. وقد استقبح أبو حنيفة اعتبار ذلك فقال: هل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواقي.
قال رحمه الله: "فإن بلغ وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فرجل وكذا إذا احتلم من الذكر"؛ لأن هذه من علامة الذكر.
قال رحمه الله: "وإن ظهر له ثدي أو لبن أو أمكن وطؤه فامرأة"؛ لأن هذه من علامات النساء
قال رحمه الله: "وإن لم تظهر له علامة أو تعارضت فمشكل" لعدم ما يوجب الترجيح، وعن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 10308.