First Previous Next Last

وتبتاع له أمة تختنه فإن لم يكن له مال فمن بيت المال ثم تباع
________________________
يبيعها الإمام بعدما غسلته ويرد ثمنها إلى بيت المال قلنا شراء الجارية بعد موت الخنثى لتغسله لا تفيد إباحة الغسل؛ لأنه لا يملكها الخنثى ولا يبقى على ملكه لحاجة الغسل فأما ما دام حيا فهو من أهل الملك؛ لأنه رجل أو امرأة فيملك الجارية التي اشتريت له وإذا ملك الجارية التي اشتريت له كان شراء الجارية يفيد إباحة الختان.
قال رحمه الله: "وتبتاع له أمة تختنه" يعني بماله؛ لأنه يجوز لمملوكه النظر إليه مطلقا إن كان ذكرا وللضرورة إن كان أنثى، ويكره أن يختنه رجل لاحتمال أنه ذكر أو امرأة لاحتمال أنه أنثى فكان الاحتياط فيما ذكرنا؛ لأنه لا يحرم على تقدير أن يكون ذكرا وعلى تقدير أن يكون أنثى؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف، والأصل في مسائل النكاح لو زوج الأب هذا الخنثى امرأة قبل بلوغه أو زوجة فالنكاح موقوف لا يفسد ولا يبطل ولا يتوارثان حتى يستبين أمر الخنثى؛ لأن التوارث حكم النكاح النافذ لا حكم النكاح الموقوف. فإن زوجه الأب امرأة وبلغ وظهر علامات الرجال ونحوه حكم بجواز النكاح إلا أنه إذا لم يصل إليها فإنه يؤجل سنة كما يؤجل غيره إذا لم يصل إلى امرأته ولو أن هذا الخنثى المشكل تزوج خنثى مثله فالنكاح يكون موقوفا إلى أن يستبين حالهما فإن تبين حالهما فالنكاح جائز وإن مات أحدهما أو ماتا قبل أن يزول الإشكال لم يتوارثا وإن ماتا وتركا أحد الأبوين فأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وأن الآخر هو الزوجة لا يقضي بشيء من ذلك، ولو أن رجلا قبل هذا الخنثى بشهوة ليس لهذا الرجل أن يتزوج بمحارمه حتى يتبين أمره.
قال رحمه الله: "فإن لم يكن له مال فمن بيت المال ثم تباع"؛ لأن بيت المال أعد لنوائب المسلمين فيدخل في ملكه تعذرا للحاجة، وهي حاجة الختان فإذا ختنته تباع ويرد ثمنها إلى بيت المال فإذا زوج امرأة فختنته ثم طلقها جاز؛ لأنه إن كان ذكرا صح النكاح وإن كان أنثى فنظر الجنس أخف ثم يفرق بينهما لاحتمال أنه ذكر فيصح النكاح بينهما فتحصل الفرقة ثم تعتد إن خلا بها احتياطا ولو حلف بعتق أو طلاق بأن قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو فعبدي حر فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين؛ لأن الخنثى لم يثبت بالشك، ولو قال: كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لا يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا، وإن قال القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين؛ لأنه لا يخلو عن أحدهما. وإن قال الخنثى: أنا رجل وامرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا؛ لأنه دعوى بلا دليل وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة: إن قال الخنثى المشكل أنا ذكر أو أنثى كان القول قوله؛ لأن الإنسان أمين في حق نفسه، والقول قول الأمين ما لم يعرف خلاف ما قال كما إذا قالت المعتدة انقضت عدتي وأنكر الزوج كان القول قولها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت في مدة لا تنقضي في مثلها العدة، والأولى ما