وعزلت عن الوكالة المنجزة قبض بدل الصلح شرطا إن كان دينا بدين وإلا لا ادعى رجل على صبي دارا فصالحه أبوه على مال الصبي فإن كان للمدعي بينة جاز إن كان بمثل القيمة أو أكثر مما يتغابن الناس فيه وإن لم يكن للمدعي بينة أو كانت غير عادلة لا قال لا بينة فبرهن أو لا شهادة لي فشهد تقبل
________________________
وعزلت عن الوكالة المنجزة" وقيل يقول في عزله كلما وكلتك فأنت معزول؛ لأنه كلما صار وكيلا انعزل فيحصل مقصود بذلك والأول أوجه.
قال رحمه الله: "قبض بدل الصلح شرطا إن كان دينا بدين" بأن وقع على دراهم عن دنانير أو على شيء آخر في الذمة؛ لأنه متى وقع الصلح على غير ما يستحقه الدائن بعقد المداينة يحمل على المعاوضة صار صرفا أو بيعا وفيه لا يجوز الافتراق عن الدين بالدين لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الكالئ بالكالئ.1 وقد بيناه من قبل في كتاب الصلح وغيره
قال رحمه الله: "وإلا لا" أي إن لم يكن دينا بدين لا يشترط قبضه؛ لأن الصلح إذا وقع على عين متعينة لا يبقى دينا في الذمة فجاز الافتراق عنه وإن كان مال الربا كما وقع الصلح على شعير بعينه عن حنطة في الذمة وقد بيناه من قبل.
قال رحمه الله: "ادعى رجل على صبي دارا فصالحه أبوه على مال الصبي فإن كان للمدعي بينة جاز إن كان بمثل القيمة أو أكثر مما يتغابن الناس فيه" لأن للصبي فيه منفعة وهي سلامة العين له؛ لأنه لو لم يصالح يستحقه المدعي فتنقد بالمثل وبقدر ما يتغابن فيه عادة؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه
قال رحمه الله: "وإن لم يكن للمدعي بينة أو كانت غير عادلة لا" يعني لا يصح؛ لأنه يكون متبرعا بمال الصبي بالصلح لا مشتريا له؛ لأنه لم يستحق المدعي شيئا من ماله لولا الصلح فلا منفعة للصبي في هذا الصلح بل فيه ضرر فلا يجوز؛ لأن الولاية نظرية قال الله تعالى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: من الآية152] وإن كان الأب هو المدعي للصغير ولا بينة يجوز كيفما كان؛ لأنه لم يثبت للصبي فيما ادعاه الأب له ملك ولا معنى الملك وهو التمكن من الأخذ فكان محصلا له مالا من غير أن يخرج من ملك الصبي شيئا بمقابلته فكان نفعا محضا، فإن كان له بينة عادلة لا تجوز إلا بالمثل وبأقل لقدر ما يتغابن فيه؛ لأنه صار في معنى الملك لتمكنه من الأخذ بالبينة العادلة ووصي الأب في هذا كالأب؛ لأنه قائم مقامه
قال رحمه الله: "قال لا بينة فبرهن أو لا شهادة لي فشهد تقبل" ومعنى الأول أن يقول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه.