للإمام الذي ولاه الخليفة أن يقطع أغصانا من الطريق الجادة إن لم يضر بالمارة من صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع ماله صح خوفها بالضرب حتى وهبته مهرها لم يصح إن قدر على الضرب
________________________
المدعي ليس له بينة على دعواي هذا الحق ثم جاء بالبينة تقبل؛ لأن التوفيق بينهما ممكن بأن كانت له بينة فنسي ثم ذكرها بعد ذلك أو كان لا يعلمها ثم علمها وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل؛ لأنه أكذب بينته ومعنى الثاني أن يقول الشاهد لا شهادة لفلان عندي في حق له ثم يشهد له به تقبل شهادته روى ذلك عن أبي حنيفة؛ لأنه يحتمل أن تكون له شهادة قد نسيها أو لم يعلمها ثم علمها ولهذا لو قال لا أعلم لي حقا على فلان، ثم أقام البينة أن له عليه حقا تقبل لإمكان التوفيق، بخلاف ما إذا قال ليس لي عليه حق ثم ادعى حقا حتى لا تسمع دعواه؛ لأن المناقضة بين الإقرار والدعوى ثابتة فلا يمكن التوفيق بينهما ونفي الحجة في هذا كنفي الشهادة لا كنفي الحق، حتى إذا قال لا حجة لي على فلان ثم أتى بحجة تقبل؛ لأنه يقول نسيت ولو قال هذه الدار ليست لي أو قال ذلك العبد ثم أقام بينة أن الدار والعبد له تقبل ببينته؛ لأنه لم يثبت بإقراره حقا لأحد وكل إقرار لم يثبت به لغيره حقا كان لغوا ولهذا يصح دعوى الملاعن نسب ولد نفي بلعانه نسبه؛ لأنه حين نفاه لم يثبت فيه حقا لأحد.
قال رحمه الله تعالى "للإمام الذي ولاه الخليفة أن يقطع أغصانا من الطريق الجادة إن لم يضر بالمارة"؛ لأن للإمام ولاية التصرف في حق الكافة فيما فيه نظر للمسلمين فإذا رأى في ذلك مصلحة لهم كان له أن يفعله من غير أن يلحق ضررا بأحد، ألا ترى أنه إذا رأى أن يدخل بعض الطرق في المسجد أو بالعكس وكان في ذلك مصلحة للمسلمين كان له أن يفعل ذلك والإمام الذي ولاه الخليفة بمنزلة الخليفة؛ لأنه نائبه فكان فيه مثله.
قال رحمه الله: "من صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع ماله صح" أي جاز البيع؛ لأنه لم يكره على البيع وإنما باع باختياره غاية الأمر أنه صار ملجأ إلى بيعه لا يقال لما طلب منه ذلك فقد أكرهه لأنا نقول ذلك لا يوجب الإكراه كالدائن إذا حبسه المدين فباع ماله ليقضي بثمنه دينه فإنه يجوز؛ لأنه باختياره وإنما وقع الكره في الإيفاء لا في البيع، وقد تقدم مثله في التسعير وفي الفتاوى لو أدخل نفسه في مال السلطنة ثم أكرهه السلطان على بيع ماله لا يكون ذلك إكراها؛ لأنه لما دخل باختياره مع علمه أن السلطان إذا تأخر له مال يبيع داره وأمتعته صار راضيا بما يترتب على الدخول فلا يكون إكراها.
قال رحمه الله "خوفها بالضرب حتى وهبته مهرها لم يصح إن قدر على الضرب"؛ لأنها