First Previous Next Last

في يده مال إنسان فقال له سلطان ادفع إلى هذا المال وإلا أقطع يدك أو أضربك خمسين فدفع لم يضمن وضع منجلا في الصحراء ليصيد به حمار وحش وسمى عليه فجاء في اليوم الثاني ووجدا الحمار مجروحا ميتا لم يؤكل كره من الشاة الحياء والخصية والغدة والمثانة والمرارة والدم المسفوح والذكر للقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة
________________________
وإنما حصل بفعل العبد وهو مختار وكذا إذا دل السارق فإن الفعل حصل بفعل السرقة لا بدلالته وكمن أمسك هاربا من عدو حتى قتله العدو فإن الممسك لا يجب عليه الضمان فكذا هذا.
قال رحمه الله: "في يده مال إنسان فقال له سلطان ادفع إلى هذا المال وإلا أقطع يدك أو أضربك خمسين فدفع لم يضمن" أي لا يضمن الدافع؛ لأنه مكره عليه فكان الضمان على المكره أو على الآخذ أيهما شاء المالك إذا كان الأخذ مختارا وإلا فعلى المكره فقط.
قال رحمه الله: "وضع منجلا في الصحراء ليصيد به حمار وحش وسمى عليه فجاء في اليوم الثاني ووجدا الحمار مجروحا ميتا لم يؤكل" لأن الشرط أن يذبحه إنسان أو يجرحه وبدون ذلك لا يحل وهو كالنطيحة والمتردية حتى لو وجده ميتا من ساعته لا يحل لعدم شرطه.
قال رحمه الله: "كره من الشاة الحياء والخصية والغدة والمثانة والمرارة والدم المسفوح والذكر" لما روى الأوزاعي عن واصل بن مجاهد قال كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة الذكر والأنثيين والقبل والغدة والمرارة والمثانة"1 قال أبو حنيفة الدم حرام وكره الستة وذلك لقوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: من الآية3] وكره ما سواه؛ لأنه مما تستخبثه النفس وتكرهه وهذا المعنى سبب الكراهة لقوله تعالى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: من الآية157] وروى ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: من الآية145] الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول ذكر القنفذ عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "خبيث من الخبائث"2.
قال رحمه الله: "للقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة"؛ لأنه قادر على الاستخلاص فلا يفوت الحفظ به وهذه المسألة مكررة مع قوله في كتاب القاضي إلى القاضي ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك بخلاف الأب والوصي والملتقط؛ لأنهم عاجزون عن استخلاصه فيكون تضييعا إلا أن الملتقط إذا أنشد اللقطة ومضى مدة النشد ينبغي أن يجوز له

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه.
2 أخرجه أحمد في "مسنده" 8731.