First Previous Next Last

وحرم شرط الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في خف أو نعل أو حافر"1 وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع أن يسابق رجلا كان لا يسابق أبدا فسبقه سلمة بن الأكوع.2 وقال الزهري كانت المسابقة بين أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم بالخيل والركاب والأرجل ولأن الغزاة يحتاجون إلى رياضة خيلهم وأنفسهم والتعلم للكلب والقدد مباح
قال رحمه الله: "وحرم شرط الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين" لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم "سبق بالخيل وراهن".3 ومعنى شرط الجعل من الجانبين أن يقول إن سبق فرسك فلك علي كذا، وإن سبق فرسي فلي عليك كذا وهو قمار فلا يجوز؛ لأن القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى وسمي القمار قمارا؛ لأن كل واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحدة منهما فصار ذلك قمارا وهو حرام بالنص ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد بأن يقول إن سبقتني فلك علي كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك؛ لأن النقصان والزيادة لا يمكن فيهما وإنما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الأخرى النقصان فلا يكون مقامرة؛ لأن المقامرة مفاعلة منه فيقتضي أن يكون من الجانبين وإذا لم يكن في معناه جاز استحسانا لما روينا والقياس أنه لا يجوز لما فيه من تعليق الملك على الخطر ولهذا لا تجوز فيما عدا الأربعة المذكورة في الكتاب كالبغل، وإن كان الجعل مشروطا من أحد الجانبين وفي الحديث إشارة إليه؛ لأنه خصص هؤلاء والمراد به الاستباق بلا جعل يجوز في كل شيء ولا يمكن إلحاق ما شرط فيه الجعل؛ لأنه ليس في معناه؛ لأن المانع فيه من وجهين القمار والتعليق بالخطر، وفي الآخر من وجه واحد هو التعليق بالخطر لا غير فليس بمثل له حتى يقاس عليه وشرطه أن تكون الغاية مما تتحملها الفرس، وكذا شرطه أن يكون في كل واحد من الفرسين احتمال السبق. أما إذا علم أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز؛ لأنه إنما جاز لحاجة الرياضة على خلاف القياس وليس في هذا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة فيه فلا يجوز ولو شرط الجعل من الجانبين وأدخلا ثالثا محللا جاز إذا كان فرس المحلل كفؤا لفرسيهما يجوز أن يسبق أو سبق فلا محالة وإلا فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم "من أدخل فرسا بين الفرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس"4 رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصورة إدخال المحلل أن يقول للثالث إن سبقتنا فالمالان لك، وإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن حبان في "صحيحه" 10/543.
2 لم أجده.
3 أخرجه أحمد في "مسنده" 5325.
4 أخرجه أبو داود في الجهاد 2579، وأحمد في "مسنده" 10179.