First Previous Next Last

ولا يصلي على غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق التبع والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز
________________________
سبقناك فلا شيء لنا عليك ولكن الشرط الذي شرطناه بينهما وهو أن أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه  باق على حاله ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه وإنما جاز هذا؛ لأن الثالث لا يغرم على التقادير كلها قطعا ويقينا، وإنما يحتمل أن يأخذ أولا يأخذ فخرج بذلك من أن يكون قمارا فصار كما إذا شرط من جانب واحد؛ لأن القمار هو الذي يستوفى فيه من الجانبين في احتمال الغرامة على ما بيناه، ولو قال واحد من الناس لجماعة من الفرسان أو للاثنين فمن سبق فله كذا من مال نفسه أو قال للرماة من أصاب الهدف فله كذا جاز؛ لأنه من باب التنفيل فإذا كان للتنفيل من بيت المال كالسلب ونحوه يجوز فما ظنك بخالص ماله. فصار أنواع السبق أربعة: ثلاثة منها جائزة وواحدة منها لا تجوز، وقد ذكرنا الجميع ويعرف ذلك بالتأمل وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل وشرط للمصيب منهم جعلا جاز ذلك إذا لم يكن من الجانبين على ما ذكرنا في الخيل؛ لأن المعنى يجمع الكل إذ التعليم في البابين يرجع إلى قوة الدين أو إعلاء كلمات الله تعالى والمراد بالجواز المذكور في باب المسابقة الحل لا الاستحقاق حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضي فلا يقضي عليه به، وقد قدمنا ذلك فيما تقدم.
قال رحمه الله: "ولا يصلي على غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق التبع"؛ لأن في الصلاة من التعظيم ما ليس في غيرها من الدعوات وهي زيادة الرحمة والتقرب من الله تعالى ولا يليق ذلك مما يتصور منه الخطأ والذنوب وإنما يدعى له بالعفو والمغفرة والتجاوز، وقوله إلا تبعا بأن يقول اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم؛ لأن فيه تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا في الترحم على النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول اللهم ارحم محمدا قال بعضهم لا يجوز؛ لأنه ليس فيه ما يدل على التعظيم مثل الصلاة والسلام ولهذا يجوز أن يدعى بهذا اللفظ لغير الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام وهو مرحوم قطعا فيكون تحصيل الحاصل، وقد استغنينا عن هذه بالصلاة فلا حاجة إليها وقال بعضهم يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أشوق العباد إلى مزيد رحمه الله. ومعناها معنى الصلاة فلم يوجد ما يمنع من ذلك ثم الأولى أن يدعو للصحابة بالرضا فيقول رضي الله عنهم: لأنهم كانوا يبالغون في طلب الرضا من الله تعالى ويجتهدون في فعل ما يرضيه ويرضون بما لحقهم من الابتلاء من جهته أشد الرضا فهؤلاء أحق بالرضا وغيرهم ولا يلحق أدناهم ولو أنفق ملء الأرض ذهبا والتابعين بالرحمة فيقول رحمهم الله ولمن بعدهم بالمغفرة والتجاوز فيقول غفر الله لهم وتجاوز عنهم لكثرة ذنوبهم أو لقلة اهتمامهم بالأمور الدينية.
قال رحمه الله: "والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز" أي الهدايا باسم هذين