First Previous Next Last

ولا بأس بلبس القلانس ويسن لبس السواد وإرسال ذنب العمامة بين الكتفين إلى وسط الظهر
________________________
اليومين حرام بل كفر وقال أبو حفص الكبير رحمه الله لو أن رجلا عبد الله تعالى خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز وأهدى إلى بعض المشركين بيضة يريد تعظيم ذلك اليوم فقد كفر وحبط عمله وقال صاحب الجامع الأصغر إذا أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر ولم يرد به تعظيم اليوم ولكن على ما اعتاده بعض الناس لا يكفر ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم خاصة ويفعله قبله أو بعده لكي لا يكون تشبيها بأولئك القوم، وقد قال صلى الله عليه وسلم "من تشبه بقوم فهو منهم"1 وقال في الجامع الأصغر رجل اشترى يوم النيروز شيئا يشتريه الكفرة منه وهو لم يكن يشتريه قبل ذلك إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما تعظمه المشركون كفر، وإن أراد الأكل والشرب والتنعم لا يكفر.
قال رحمه الله: "ولا بأس بلبس القلانس" لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له قلانس يلبسها2، وقد صح ذلك ذكره في الذخيرة.
قال رحمه الله: "ويسن لبس السواد وإرسال ذنب العمامة بين الكتفين إلى وسط الظهر"؛ لأن محمدا رحمه الله ذكر في السير الكبير في باب الغنائم حديثا يدل على أن لبس السواد مستحب ومن أراد أن يجدد اللف للعمامة ينبغي له أن ينقضها كورا فكورا فإن ذلك أحسن من رفعها على الرأس وإلقائها في الأرض دفعة واحدة وأن المستحب إرسال ذنب العمامة بين الكتفين واختلفوا في مقدار الذنب قيل شبر وقيل إلى وسط الظهر وقيل إلى موضع الجلوس وكان محمد رحمه الله يتعمم بالعمامة السوداء فدخلت عليه يوما مستورة فبقيت تنظر إلى وجهه وهي متحيرة فقال لها ما شأنك فقالت أتعجب من بياض وجهك تحت سواد عمامتك فوضعها عن رأسه ولم يتعمم بالعمامة السوداء بعد ذلك، ويستحب للرجل أن يلبس أحسن ثيابه وكان أبو حنيفة يأمر أصحابه بذلك ويلبس بأربعمائة دينار وأباح الله تعالى الزينة بقوله {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [لأعراف: من الآية32] وقال صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى إذا أنعم على عبد أحب  أن يرى أثر نعمته عليه"3، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم4 وربما قام إلى الصلاة وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود في اللباس، باب في لبس الشهرة 4031، وأحمد في "مسنده" 5093.
2 لم أعثر عليه.
3 أخرجه الترمذي في الأدب عن رسول الله، 2819، وأحمد في "مسنده" 8045.
4 لم أجده.