First Previous Next Last

وذكر يوم القيامة ووصف أهواله.
ونسخ قيام معظم الليل بالاكتفاء بقيام بعضه رعيا للأعذار الملازمة.
والوعد بالجزاء العظيم على أفعال الخيرات.
والمبادرة بالتوبة وأدمج في ذلك أدب قراءة القرآن وتدبره.
وأن أعمال النهار لا يغني عنها قيام الليل.
وفي هذه السورة مواضع عويصة وأساليب غامضة فعليك تدبرها.
[1-4] {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}.
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ}.
افتتاح الكلام بالنداء إذ كان المخاطب واحدا ولم يكن بعيدا يدل على الاعتناء بما سيلقي إلى المخاطب من كلام.
والأصل في النداء أن يكون باسم المنادى العلم إذا كان معروفا عند المتكلم فلا يعدل من الاسم العلم إلى غيره من وصف أو إضافة إلا لغرض يقصده البلغاء من تعظيم وتكريم نحو {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأنفال:64]، أو تلطف وتقرب نحو: يا بني ويا أبت، أو قصد تهكم نحو {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر:6] فإذا نودي المنادي بوصف هيئته من لبسه أو لبسه أو جلسة أو ضجعة كان المقصود في الغالب التلطف به والتحبب إليه ولهيئته، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب وقد وجده مضطجعا في المسجد وقد علق تراب المسجد بجنبه "قم أبا تراب" وقوله لحذيفة بن اليمان يوم الخندق "قم يا نومان"، وقوله لعبد الرحمن بن صخر الدوسي وقد رءاه حاملا هرة صغيرة في كمه "يا أبا هريرة".
فنداء النبي ب{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ناء تلطف وارتفاق ومثله قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1].
و{المزمل}: اسم فاعل من تزمل، إذا تلفف بثوبه كالمقرور، أو مريد النوم وهو مثل لمدثر في مآل المعنى وإن كان بينهما اختلاف في أصل الاشتقاق فالتزمل مشتق من