والسبح: أصله العوم، أي السلوك بالجسم في ماء كثير، وهو مستعار هنا للتصرف السهل المتسع الذي يشبه حركة السابح في الماء فإنه لا يعترضه ما يعوق جولانه على وجه الماء ولا إعياء السير في الأرض.
وقريب من هذه الاستعارة استعارة السبح لجري الفرس دون كلفة في وصف امرئ القيس الخيل السابحات في قوله في مدح فرسه:
فعبر عن الجاريات بالسابحات.
مسح إذا ما السابحات على الونى
أثرن الغبار في الكديد المركل
وفسر ابن عباس السبح بالفراغ، أي لينام في النهار، وقال ابن وهب عن ابن زيد قال: فراغا طويلا لحوائجك فافرغ لدينك في الليل.
والطويل: وصف من الطول، وهو ازدياد امتداد القامة أو الطريق أو الثوب على مقادير أكثر من أمثاله. فالطول من صفات الذوات، وشاع وصف الزمان به يقال: ليل طويل وفي الحديث الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه وطال ليله فقامه.
أما وصف السبح ب"طويل" في هذه الآية فهو مجاز عقلي لأن الطويل هو مكان السبح وهو الماء المسبوح فيه. وبعد هذا ففي قوله: {طَوِيلاً} ترشيح لاستعارة السبح للعمل في النهار.
[8-9] {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً، رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً}.
عطف على {قُمْ اللَّيْلَ} [المزمل:2] وقصد بإطلاق الأمر عن تعيين زمان إلى إفادة تعميمه، أي ذكر اسم ربك في الليل وفي النهار كقوله: {وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الإنسان:25].
وإقحام كلمة {اسم} لأن المأمور به ذكر اللسان وهو الجامع للتذكر بالعقل لأن الألفاظ تجري على حسب ما في النفس، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ} [الأعراف:205].
والتبتل: شدة البتل، وهو مصدر تبتل القاصر الذي هو مطاوع بتله ف{تبتل} وهو هنا للمطاوعة المجازية يقصد من صيغتها المبالغة في حصول الفعل حتى كأنه فعله غيره به