First Previous Next Last

ويجوز أن تكون الواو للاستئناف وتكون الجملة استئنافا بيانيا ناشئا عن الترخيص في ترك بعض القيام إرشادا من الله لما يسد مسد قيام الليل الذي يعرض تركه بأن يستغفر المسلم ربه إذا انتبه من أجزاء الليل، وهو مشمول لقوله تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:18]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا كل ليلة1 إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". وقال: "من تعار2 من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة لا بالله العلي العظيم ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له".
وجملة {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} تعليل للآمر بالاستغفار، أي لأن الله كثير المغفرة شديد الرحمة. والمقصود في هذا التعليل الترغيب والتحريض على الاستغفار بأنه مرجو الإجابة. وفي الإتيان بالوصفين الدالين على المبالغة في الصفة إيماء إلى الوعد بالإجابة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا من المتشابه، وتأويله: أنه ينزل رضاه على عباده.
2 التعارر: التقلب على الفراش ليلا بعد نوم حين يتنبه النائم فيبدل جنبا عوض جنب.